Minggu, 30 Agustus 2015

الربا في ضوء القرآن والسنة

الربا  في ضوء القرآن والسنة

إن قضية الربا قضية نهائية حتمة في تحريمها
ومعلومة في الدين بالضرورة. وهذه الأطروحة ستشرح بيانه تفصيلا مقتطفا من أقوال أعلام هذا العصر الراهن. وفي ختام البحث سوف نحاول قضية فوائد البنوك التي لها علاقة وطيدة بالموضوع.
كلمة الربا مأخوذة من ربا يربو ربا. وهذه الكلمة وما اشتق منها مذكورة في القرآن عشرين مرة. وهي لغة النمو والزيادة. فالربا الإصطلاحي هو الفائدة أو الربح الذي يتناوله المرابي من مدينه[1].  والحنابلة عرّفه بالزيادة في أشياء مخصوصة. وأما تعريف الحنفية فالربا هو فضل مال بلا عوض في معاوضة مال بمال. [2]      
علما بأن مشروعية تحريم الربا على سبيل التدرج والتطور كما هو نفس الأمر لقضية الخمر التي تدرّج تحريمه. وهٰذا منهج ديننا الإسلام الحنيف في علاج عادة المجتمع من استئصالها. [3] شرع الشارع في تحريم الربا على أربعة أطوار :
الأول : ـ تقبيح فعل اليهود الذين يأكلون الربا والتشنيع عليهم في قوله تعالى: {سَّماعون للكذب، أكَّالون للسُّحت...} [المائدة:42/5] وقوله سبحانه: {فبظلمٍ من الذين هادُوا حرمنا عليهم طيبات أحلَّت لهم، وبصدِّهم عن سبيل الله كثيراً. وأخذهم الربا وقد نهوا عنه، وأكلهم أموال الناس بالباطل، وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليماً} [النساء:159/4-160].
ثانيها ـ التفرقة بين الربا والزكاة في قوله تعالى: {وما آتيتم من رباً ليربو في أموال الناس، فلا يربو عند الله، وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله، فأولئك هم المضعفون } [الروم:39/30].
ثالثهما - التنديد بفعل العرب المشركين في الجاهلية ونهي المؤمنين عن محاكاة فعلهم بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة} [آل عمران:130/3] والنهي ليس مقصوراً على حالة المضاعفة.
والرابع ـ تحريم الربا تحريماً قطعياً ووصف المرابين بالتعرض لحرب الله ورسوله، في قوله تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطانُ من المسّ، ذلك بأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا، وأحلَّ الله ُ البيعَ، وحرَّم الرِّبا، فمن جاءه موعظة من ربه، فانتهى فله ما سلف، وأمرُه إلى الله ، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. يمحق الله ُ الربا ويُرْبي الصدقات، والله ُ لا يحبُّ كلَّ كفَّارٍ أثيم} [البقرة:275/2-276] ثم قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ، وذرُوا ما بقي من الربا، إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحربٍ من الله ورسوله، وإن تبتم، فلكم رؤوس أموالكم، لا تَظْلِمون ولا تُظْلَمُون} [البقرة:278/2-279].
  فهذا تقسيم مراحل التشريع للزحيلي نصّه في كتابه الفقه الإسلامي وأدلته. ويختلف الصابوني ذالك في ترتيب الآية كما هو يلي:
1)      { وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ } [الروم: 39]
2)      {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} [النساء: 160]
3)     { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [آل عمران: 130]
4)      {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 278]
{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275]
حري بنا أن نطّلع على أسباب النزول للآيات المسرودة:
v    روي عن عطاء قال : كانت ثقيف تداين بني النضير "وفي رواية بني المغيرة" في الجاهلية فإذا جاء الأجل قالوا : نربيكم وتؤخرون عنّا فنزلت: ﴿َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوالَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً[4]
وأيضا أخرج الفريابي عن مجاهد قال : كانوا يبتاعون إلى الأجل فإذا حلّ الأجل زادو عليهم وزادوا في الأجل فنزلت: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً[5]
v    أخرج أبو يعلى في مسنده وابن منده من طريق الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس قال : بلغنا أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف وفي بني المغيرة وكانت بنو المغيرة يُربون لثقيف فلمّا أظهر الله رسوله على مكة وضع يومئذ الربا كله, فأتى بنو عمرو وبنوا المغيرة إلى عتّاب بن أسيد وهو على مكة, فقال بنو المغيرة : ما جعلنا أشقى الناس بالربا ووضِعَ عن الناس غيرنا. فقال بنو عمرو : صالحنا أن لنا رِبانا فكتب عتاب في ذالك إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية ﴿َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وما بعدها[6]  
وأخرج أيضا ابن جرير عن عكرمة قال : تزلت هذه الآية في ثقيف منهم مسعود وحبيب وربيعة وعبد ياليل, بنو عمرو وبنو عمير[7]    
قسّم الفقيه المعاصر الدكتور وهبة الزحيلي أن الربا صنفان[8] : ربا الفضل وربا النسيئة كما ذهب به جمهور الفقهاء. الأول ربا الفضل هو زيادة عين مال في عقد بيع على المعيار الشرعي وهو الكيل أو الوزن عند اتحاد الجنس. ويمكن تعريف ربا الفضل بعبارة أخرى: هو بيع ربوي بمثله مع زيادة في أحد المثلين.[9]
وأما الثاني ربا النسيئة الذي هو تأخير الدين في مقابل الزيادة على مقداره الأصلي (وهذا هو ربا الجاهلية)، أو تأخير قبض أحد البدلين في بيع المال الربوي بجنسه.[10]
وأمّا الشافعية قسّم ربا البيع ثلاثة أنواع بإضافة ربا اليد وهو البيع مع تأخير قبض العوضين أو قبض أحدهما من غير ذكر أجل، أي أن يتم بيع مختلفي الجنس كالقمح بالشعير من غير تقابض في مجلس العقد.[11]




[1] المنجد في اللغة والأعلام ص 24
[2] الفقه الإسلامي وأدلته (5/ 352)
[3] التبيان في علوم القرآن للصابوني
[4] لباب النقول للسيوطي أخرجه الطبري 7822 عن ابن جريج عن عطاء وهذا مرسل
[5] لباب النقول للسيوطي وهذا حديث مرسل
[6] أخرجه أبو يعلى 668, ةمن طريقه الواحدي في أسباب النزول 183 عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وإسناه ضعيف جدا. الكلبي متروك وأبو صالح متروك في حديثه عن ابن عباس.   
[7] أخرجه الطبري 6257 من طريق ابن جريج عن عكرمة وهذا مرسل. وابن جريج مدلس وقد عنعن
[8] الفقه الإسلامي وأدلته (5/ 354)
[9]وهذا باتفاق العلماء، بدليل حديث أبي سعيد الخدري عند الشيخين: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولاتُشِفّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِق بالوَرِق إلا مثلاً بمثل، ولا تشفُّوا بعضها على بعض» . والورق: الفضة، ولا تشفوا: لا تفضلوا.
[10] دليل تحريمه حديث عبادة عند مسلم: «فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد» أي مقابضة، وحديث أبي سعيد الخدري عند الشيخين: «ولا تبيعوا منها غائباً بناجز» أي مؤجلاً بحاضر، ورواية مسلم: «مثلاً بمثل يداً بيد» .
[11] ودليله حديث عمر عند البخاري ومسلم: «الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء» أي خذ وأعط.

Poskan Komentar